محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
897
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب
واعتذر يحيى بن عبد اللّه إلى رجل وصله بألف درهم ، فكتب إليه : أكرمك اللّه ، وأعان على برّك وتأدية حقّك ، لست أتكثّر بما أمرت بحمله إليك امتنانا ، ولا أعتدّه استقلالا أستبغيك عليه ثوابا ، ولا أقطع لك يد رجاء ، ولا أؤيسك بإضعافه ، وأنا أمدّك بذلك إن شاء اللّه ، والسلام . وكتب الحجّاج : من « 1 » الحجاج إلى عدوّ اللّه قطريّ ، أمّا بعد ، فإنّك مرقت من دين اللّه مروق المرماة من رميّتها ، عارفا أنّك عاص للّه ، ولولاة أمره ، غير أنّها طالت بك الضرورة إذ أنت أعرابي جاف « 2 » تستطعم الكسرة ، وتسابق إلى التّمرة « 3 » ، والأمور عليك جفرة « 4 » لا تعرف لها أصلا ، فلما تقادم ذلك من حالك أن تتبع سعة ، فأقبلت معها تخبط الأرض خبط العشواء أو الأمة الوكعاء ، واتبعك طغام « 5 » ، كانوا بمثل بليتك قد نالوا من نصب المؤونة مثل الذي نالك « 6 » ، فهم يهزّون الرماح ، ويستميحون « 7 » الرّياح على تقرّح من قلوبهم ، وركوب لشهواتهم ، قد أهلك اللّه أوّلهم ، وهو فاعل ذلك بآخرهم والسلام . فكتب إليه قطريّ : من عبد اللّه قطريّ أمير المؤمنين إلى الحجّاج بن الخطّاء ، سلام على الولاة الذين يرعون حرم اللّه ، ويشكرون نعمه ، فإنّي أحمد اللّه على ما ألهم من دينه ، وعرّف من سبيله ، وأطلق به من جورك « 8 » ، وبعد من طورك ، فلعمري -
--> ( 1 ) الكتاب وجوابه في ( البيان والتبيين 2 / 165 ) مع اختلاف وتقديم وتأخير ، وفيه : « سلام عليك ، أما بعد . . . » . ( 2 ) فيه : « . . . أعرابي جلف أمّيّ » . والجلف : الجافي . ( 3 ) فيه : « وتشتفي بالتّمرة » . ( 4 ) بالسابق : « حسرة » ، والجفرة من كل شيء : وسطه ومعظمه . ( 5 ) العبارات من : « فلما نقادم » إلى « . . . أو الأمة الوكعاء » ليست في البيان ، وفيه « ولحق بك وطعام » . والعشواء : مؤنث الأعشى ، وهو ذو البصر الضعيف أو السّيّء النظر ليلا ، ويخبط خبط العشواء ؛ أي : يخطئ ويصيب كتلك الناقة التي ساء بصرها إذا خبطت بيدها . والأمة الوكعاء : الجارية المملوكة غير الحرة ، والوكعاء : الحمقاء . والطغام : أرذال الناس وأوغادهم وضعافهم . ( 6 ) العبارات من : « كانوا بمثل » إلى هنا ليست بالبيان . ( 7 ) بالسابق : « ويستنشئون » . ( 8 ) بالمخطوط : « من جوارك » .